السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
68
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقد تمم الآية بقوله : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » والصبّار الشكور أي كثير الصبر عند الضرّاء وكثير الشكر عند النعماء كناية عن المؤمن على ما قيل . قوله تعالى : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الخ ؛ قال الراغب : الظلة سحابة تظل وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره ، قال : « كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ » « عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ » انتهى . والمعنى : وإذا غشيهم وأحاط بهم في البحر موج كقطع السحاب انقطعوا إلى اللّه ودعوه للنجاة حال كونهم مخلصين له الدين أي وفي ذلك دليل على أن فطرتهم على التوحيد . وقوله : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ المقتصد سالك القصد أي الطريق المستقيم والمراد به التوحيد الذي دلّتهم عليه فطرتهم إذ ذلك ، وفي التعبير بمن التبعيضية استقلال عدتهم أي فلما نجّى اللّه سبحانه هؤلاء الداعين بالإخلاص إلى البر فقليل منهم المقتصدون . وقوله : وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ الختّار مبالغة من الختر وهو شدة الغدر وفي السياق دليل على الاستكثار والمعنى ظاهر . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ لما ساق الحجج والمواعظ الشافية الوافية جمعهم في خاتمتها في خطاب عام يدعوهم إلى التقوى وينذرهم بيوم القيامة الذي لا يغني فيه مغن إلّا الإيمان والتقوى . قال الراغب : الجزاء الغنى والكفاية ، وقال : يقال : غررت فلانا أصبت غرته ونلت منه ما أريد والغرة غفلة في اليقظة والغرار غفلة مع غفوة ، إلى أن قال : فالغرور كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارّين وبالدنيا لما قيل : الدنيا تغر وتضر وتمر انتهى . فمعنى الآية « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ » وهو اللّه سبحانه « وَاخْشَوْا يَوْماً » وهو يوم القيامة